محمد بن سلام الجمحي

مقدمة المحقق 46

طبقات فحول الشعراء

فإذا قدّر اللّه ، ووقعت في أيدينا نسخة ثالثة من كتاب الطبقات ، وكانت تامّة الأوراق أو ناقصتها ، وكانت تخالف هاتين النسختين بنقص في أخبارها وأشعارها ، أو بزيادة في الأخبار والأشعار ، فالجمع بين ثلاثتهنّ جميعا متداخلات في كتاب واحد لا يستنكر ، ويكون الكتاب الجامع بين ثلاثتهن ، هو بيقين أيضا جزءا أكبر من أصل كتاب الطبقات الذي رواه أبو خليفة عن خاله محمد بن سلام . وهكذا دواليك في رابعة وخامسة وسادسة أو ما شئت . فهذه قضية لا يأنف منها العقل ولا النظر ، ولا ( المنهج العلمىّ ) أيضا . هل في هذا شك ؟ ولكن إذا لم تقع في أيدينا نسخة ثالثة أو رابعة ، ولكن جاءنا دليل صحيح الدلالة على أن فلانا من العلماء كانت عنده نسخة من كتاب الطبقات رواها عن أبي خليفة ( بأىّ طرق الرواية المعروفة المألوفة عندنا نحن العرب ) ، أو رواها بالواسطة عن شيخ روى عن أبي خليفة ، ثم لم تصلنا هذه النسخة ، ولكنه نقل عنها نقلا صحيحا متفرّقا في كتاب آخر من كتبه ، فإن مجموع ما نقله في كتابه ، هو بلا شكّ عندئذ ، بمثابة نسخة من كتاب الطبقات ناقصة أوراقها ، أو ضائعة أوراقها ، أو مختصرة أخبارها وأشعارها وكذلك لا يستنكف عقل ولا نظر ولا ( منهج علمىّ ) أيضا ، أن تجمع بين نقوله التي نقلها عن نسخته كانت ، وبين هاتين النسختين العتيقين في كتاب واحد ، وأن الكتاب عندئذ ، هو بيقين جزء صالح جدّا من أصل كتاب الطبقات الذي رواه أبو خليفة عن خاله محمد بن سلام ، هل في هذا شكّ ؟ ومثل هذا في الصحة وفي اليقين ما ينقله عالم متأخر الميلاد ، بينه وبين أبى خليفة دهور طوال ، ولكنّه ذكر في بعض كتبه خبرا أو أخبارا ،